الجبرتي
125
عجائب الآثار
أنت كبير القوم الباقية فافتح عينك وشد حيلك فاني حصنت لكم البلد وصيرتها بحيث لو ملكتها امرأة لم يقدر عليها عدو وتمرض يومين ومات في الثالث سادس عشر شعبان من السنة وكان أميرا جليلا كفؤا للامارة جهوري الصوت عظيم الهمة بعيد الغور كبير التدبير يحب الصلحاء والعلماء ويتادب معهم ويواسيهم ويقبل شفاعتهم ويكرمهم وله فيهم اعتقاد عظيم حسن ولما مات غسل وكفن وصلي عليه في مصلى المؤمنين ودفن بتربة علي بك مع سيدهما إبراهيم كتخدا بالقرب من ضريح الإمام الشافعي بالقرافة ولم يفلح بعده خليفته عثمان بك وأضاع مملكته وسلمها لاخصامه وأخصام سيده ومات الأمير رضوان بك وهو ابن أخت علي بك الكبير امره وقلده الصنجقية وجعله من الامراء الكبار فلما مات خاله واستقل بالمملكة محمد بك انزوى وارتفعت عنه الامرية واقام بطالا هو وحسن بك الجداوي مدة أيام محمد بك فلما مات محمد بك وظهر بالامارة إبراهيم بك ومراد بك لم يزل على خموله إلى أن وقع التفاقم بينهم وبين إسماعيل بك فانضم هو وحسن بك إلى إسماعيل بك وساعداه فرد لهما امرياتهما ونوه بشأنهما ثم نافقا عليه وخذلاه عندما سافر معهما إلى قبلي وكانا هما السبب في غربته المدة الطويلة كما ذكر ثم وقع لهما ما وقع مع المحمدية وذهبا إلى الجهة القبلية وأقاما هناك فلما رجع إسماعيل بك من غيبته انضم اليهما ثانيا ولم يزل معهما وافترق منهما المترجم وحضر إلى مصر وانضم إلى المحمدية ولما حضر حسن باشا وخرج معهم رجع ثانيا بأمان واستمر بمصر حتى حضر إسماعيل بك وحسن بك فأقام معهم أميرا ومتكلما وتصادق مع علي بك كتخدا الجاويشية وعقد معه المؤاخاة ونزل مرارا إلى الأقاليم وعسف بالبلاد ولما سافر حسن باشا وخلالهما الجو فجر وتجبر وصار يخطف الناس ويحبسهم ويصادرهم في أموالهم تعدى شره لكثير من الفقراء ولم يزل هذا شأنه حتى اطفا صرصر الموت شعلته وحل بساحته